محمد علي القمي الحائري
113
حاشية على الكفاية
الألفاظ وهو الخارج لا انّه يصير موجودا في القلب والنّفس بوجود الألفاظ في الخارج وكذلك لا معنى لأن يقال انّها موضوعة لاظهار تلك الإرادة النّفسانيّة فيكون الهيئة لاظهار الإرادة كأسماء الإشارة للإشارة فالمنشأ هو الإظهار وذلك لوضوح انّ المدلول من الهيئة هو نفس الطّلب لا الإظهار ومدلول الإظهار ليس بمتبادر عن لفظ الهيئة كتبادر الإشارة من أسمائها وإلى هذا ذهب في البدائع [ في الطلب والإرادة : ] قوله : واختلافهما في ذلك أقول اى لما كان لفظ الطّلب والإرادة بحسب الانصراف متعاكسان من حيث انّ الطّلب منصرف إلى الطّلب الإنشائي والإرادة إلى الإرادة النّفسانيّة ذهب بعض الأصحاب أو مال إلى مغايرة الطّلب مع الإرادة قوله : لأنّ الطلب الإنشائي الخ أقول ظاهر كلامهم انّ محل النزاع هو انّ الطلب المدلول عليه بالهيئة أو بلفظ الأمر هل هو عين الإرادة أو غيرها ويكشف عن كون ذلك هو محل الكلام استدلالاتهم وبحثهم هذا في مبحث الأوامر عند ذكر مدلول اللّفظ فإن كان هذا النّزاع منهم بعد تسليم انّ معنى الهيئة هو الطّلب النّفسى الحاصل في القلب وإن كان الفرق بينهما بلحاظ الاستقلالي والألى فكانّهم سلّموا كون الطّلب النّفساني والطّلب الّذى هو بالحمل الشّائع طلب هو الموضوع له للفظ افعل ونازعوا في الفرق بينه وبين الإرادة ولا فرق بينهما فهذا يليق بأصحابنا والمعتزلة من قولهم بالعينيّة وإن كان هذا منهم مع عدم تسليم معنى في البين أو مع تسليم انّ معنى الهيئة هو الطّلب الإنشائي الحاصل بالصّيغة ومع ذلك يكون منهم القول بالاتّحاد وهو بعيد فكان هذا النّزاع وقع بين المعتزلة والأشاعرة في الصّفات النّفسانيّة وانّ الطّلب والإرادة صفتان مستقلتان من صفات النّفس وعينان متّحدان فذهب أصحابنا إلى الثّانى والأشاعرة إلى الأوّل وأورد في هذا المبحث بلحاظ كون معنى الهيئة هو الطّلب غافلا عن حقيقة الأمر قوله : لا يكاد يكون غير الصّفات المعروفة الخ أقول قد اختلف تعبيرات القائلين بالكلام النّفسى ففسّر تارة بمدلول الكلام اللّفظى وتارة بالقضيّة المعقولة وتارة بحديث النّفس وتارة بالكلام القائم بالذّات الأزليّة المدلول عليه بالخطاب اللّفظى وتارة بالنّسبة الخبريّة والإنشائيّة هذا مع تصريحهم بانّه غير العلم والقدرة والإرادة وساير الصّفات النّفسانيّة المعروفة ولا يخفى عليك انّ مدلول الكلام اللّفظى له فرد ان الموجودات الخارجيّة والمعاني المرتسمة في الذهن ومرادهم هو الثّاني بناء على انّ الموضوع له هو المعاني الذّهنيّة ولو لو يكن كذلك عندهم فمرادهم معلوم للقرينة ولعلّ هذا هو المراد من القضيّة المعقولة أيضا وامّا حديث النّفس فقد يقصد به تكلّم الإنسان مع نفسه كما يتكلّم مع غيره بان يجرى الألفاظ على لسانه ويتبيّن به جوهر الحروف فواضح ان هذا هو الكلام اللّفظي وظاهر انّهم لم يقصدوا هذا المعنى وقد يراد به هو التذكّر في النّفس بان يختار المقاصد في البال بحيث لا يجرى على للسان ومرجعه إلى حضور الشّيء المقصود في القلب وح يرجع إلى المعنى الأوّل وامّا النّسبة الجزئية والإنشائيّة فهي الجزء من القضيّة المعقولة ولعلّ التّعبير به كالتّعبير بان القضيّة الملفوظة اى النّسبة الجزئيّة أو الإنشائيّة